الجاحظ
237
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « من أفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج » . وقال الشاعر : إذا تضايق أمر فانتظر فرجا * فأضيق الأمر أدناه من الفرج وقال الفرزدق : اني وسعدا كالحوار وأمه * إذا وطئته لم يضره اعتمادها وقال أعرابي : تبصّرني بالعيش عرسي كأنما * تبصّرني الأمر الذي أنا جاهله يعيش الفتى بالفقر يوما وبالغنى * وكلّ كأن لم يلق حين يزايله وقال آخر : شهدت وبيت اللّه إنك بارد الثنايا * لذيذ لثمها حين تلثم وقال آخر : اللّه يعلم يا مغيرة أنني * قد دستها دوس الحصان الهيكل وأخذتها أخذ المقصّب شاته * عجلان يشويها لقوم نزّل وقال آخر : شهدت وبيت اللّه إنك بارد الثنايا * وأن الكشح منك لطيف وأنك مشبوح الذراعين خلجم « 1 » * وأنك إذ تخلو بهن عنيف وقال آخر : فهلا من وزان أو حصين * حميتم فرج حاصنة كعاب وأقسم أنه قد حلّ منها * محلّ السيف من قعر القراب
--> ( 1 ) مشبوح : عريض . خلجم : عظيم الجسم .